الحلبي
117
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فقال : نعم إذن ، ثم قلت له : النجاء بالفتح والمد إلى قومك ، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة أم معاوية رضي اللّه تعالى عنهم ، فأخذت بشاربه وقالت كلاما : معناه اقتلوا الخبيث الدنس الذي لا خير فيه ، قبح من طليعة قوم . أي وفي رواية أنها أخذت بلحيته ونادت : يا آل غالب اقتلوا الشيخ الأحمق ، هلا قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم ؟ فقال لها : ويحك اسكتي وادخلي بيتك . وقال : ويحكم ، لا تغرّنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قالوا قبحك اللّه ، وما تغني عنا دارك ؟ قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ، ومن دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ، أي وبهذا استدل على أن مكة فتحت صالحا لا عنوة . وبه قال إمامنا الشافعي رحمه اللّه . وقال غيره : فتحت عنوة . وفي رواية : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة ، وقال : من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن وكانت بأسفل مكة ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وكانت بأعلى مكة ، واستثنى صلى اللّه عليه وسلم جماعة أمر بقتلهم ، وهم أحد عشر رجلا ، أي وفي الإمتاع : ستة نفر ، وأربع نسوة وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة : منهم عبد اللّه بن أبي سرح ، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة ، وكان فارس بني عامر ، وكان أحد النجباء الكرام من قريش رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك ، وعبد اللّه بن خطل وقينتاه ، وعكرمة بن أبي جهل رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، والحويرث بن نفيل ، ومقبس بن حبابة ، وهبار بن الأسود رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وكعب بن زهير رضي اللّه عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وهو صاحب بانت سعاد ، والحارث بن هشام رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وهو أخو أبي جهل لأبويه ، وزهير بن أمية رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وسارّة مولاة لبعض بني عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنها فإنها أسلمت بعد ذلك وعاشت إلى خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وتقدم أنها كانت حاملة لكتاب حاطب بن أبي بلتعة ، وصفوان بن أمية رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وزهير بن أبي سلمى : أي وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان ، ووحشي بن حرب رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك . وفي رواية أن سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنه كان معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي على الأنصار .